الشيخ محمد علي الأراكي

542

أصول الفقه

في ما يتعلّق بالاستصحاب التعليقي . « 1 » اعلم أنّ المهمّ في هذه المسألة بيان حكومة هذا الاستصحاب على استصحاب الحكم الفعلي ، وحاصل الإشكال فيها أنّ المستصحب في جانب الحكم الفعلي هو الإباحة الثابتة قبل الغليان في مسألة العصير الزبيبي ، ورفعها ملازم للحرمة الفعليّة اللازمة للحرمة المعلّقة عند حصول الغليان ، وحيث إنّ الملازمة كاللزوم في فعليّة الحرمة ثابتة للأعمّ من الحكم الظاهري والواقعي فإشكال مثبتيّة الاستصحاب المقصود ترتيب رفع الإباحة عليه مرتفع . وكذا لا شبهة أيضا في جريان ما هو ملاك الحكومة في البين ، ببيان أنّ استصحاب الحرمة المعلّقة موضوعه الشكّ في الحرمة المعلّقة ، والملازم للحرمة الفعليّة اللازمة للحرمة المعلّقة إنّما هو نفس رفع الإباحة ، لا رفعها في موضوع الشكّ في الإباحة ، فإنّ الحرمة سواء ظاهريّا أم واقعيّا ملازم مع ارتفاع الإباحة ، نعم في موضوع نفس الحرمة إن كان شكا وإن كان واقعا . ولكنّ الإشكال كلّه أنّ الكلام بعينه وارد في العكس أيضا ، فيقال : استصحاب الإباحة أيضا موضوعه الشكّ فيها والمضادّة من الطرفين ، فلازم هذه الإباحة ولو في الظاهر عدم علّة ضدّها أعني الحرمة المعلّقة ، وهذه الحرمة المعلّقة التي يحكم بعدمها العقل ليس موضوعها الشكّ في نفسها ، نعم يحكم بعدمها في موضوع الشكّ في الإباحة ، وبالجملة ، عين تقريب الحكومة في جانب استصحاب الحرمة التعليقيّة جار في استصحاب الحليّة الفعليّة . والحقّ عدم ورود هذا الإشكال ، وأنّ الإشكال من جهة أخرى ، توضيح الحال يحتاج إلى بسط المقال . فنقول : وعلى اللّه الاتّكال : إن كان لنا حكم تعليقي كأكرم زيدا إن جاءك ، فطرأ حالة شككنا في بقاء هذا الحكم ، لا إشكال في تماميّة الأركان وأنّ الحكم التعليقي

--> ( 1 ) - راجع ص 335